ابن عربي
340
الفتوحات المكية ( ط . ج )
الخطير العظيم ، - كيف لا يغتسل ويتطهر ، في باطنه وقلبه ، عن التعلق في معرفته بربه بغيره ؟ فيزيل عنه قذر مشاهدة الأغيار ودرنها ، بعلم الحق بالحق ، دون علمه بنفسه . إذ لا دليل عليه إلا هو ! ( 418 ) لان « المعرفة » تتعدى إلى مفعول واحد . وأنت في « عرفة » . و « العلم » يتعدى إلى مفعولين . ولهذا يحصل لصاحب هذا المشهد ، عند « العلمين » ، إذا خرج من « عرفة » يريد « المزدلفة » - وهي جمع - ، يحصل له علم آخر ، يكون معلومه الله ، كما كان معلومه في « عرفات » الرب - تعالى ! - . وهذا المفعول الواحد ، الحاصل لك في هذا اليوم ، هو علمك بربك لا بنفسك . فتعرف الحق بالحق . فيكون الحق ، الذي اغتسلت به ، يعطى تلك المعرفة به . ويكون المغتسل منه - اسم مفعول - عين نفسك في دعواها في معرفة ربها بنفسها ، من طريق التعمل في تحصيلها . وأين الدليل من الدليل ؟ هيهات ! وعزته ! ما تعرفه - إن عرفته - إلا به . فافهم ! فهذا غسلك للوقوف بعرفة - إن وفقت له . والله المؤيد والملهم !